هاشم معروف الحسني
447
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
هذا والأشعث بن قيس وشيث بن ربعي وأمثالهما لا همّ لهم إلا التخريب وبث روح التخاذل في النفوس ، وراح يضع في أذهان الجيش إن عليا كان عليه أن يصنع مع أهل النهروان كما صنع عثمان ويتغاضى عنهم وهم قلة لا يشكلون خطرا عليه ، لقد قال الأشعث ذلك ليحدث تصدعا في صفوف الجيش وليشحن نفوس من تربطهم بأولئك القتلى أنساب وقرابات بالكراهية والعداء لعلي ( ع ) . فقد جاء في كتاب علي بن أبي طالب لعبد الكريم الخطيب أن عليا ( ع ) خطب يوما أصحابه وحثهم على الجهاد وأنبهم على تخاذلهم وقعودهم عنه ، وما أن انتهى من خطابه ينتظر ردهم عليه حتى انبرى له الأشعث بقوله : يا أمير المؤمنين أفهلا فعلت كما فعل عثمان ؟ فقال له الإمام : وما فعل عثمان ؟ فقال : لقد أبى أن يلقى المشاغبين عليه بالقوة وأن يردهم عنه بالسيف حتى قتل ، فرد عليه الإمام بقوله : ويلك وكما فعل عثمان رأيتني فعلت عائذا باللّه من شر ما تقول ، واللّه أن الذي فعل عثمان لمخزاة على من لا دين له ولا حجة معه فكيف وأنا على بينة من ربي والحق معي ، ومضى يقول : واللّه أن امرأ أمكن عدوه من نفسه فنهش عظمه وسفك دمه لعظيم عجزه وضعيف قلبه . ثم قال : أنت يا ابن الأشعث كن كذلك ، أما أنا فو اللّه دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفي يطير له فراش الرأس وتطيح منه الأكف والمعاصم وتجذبه الفلاصم ويفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء . وسرت مقالة الأشعث بين الناس فزادتهم تخاذلا وتصدعا ، وأتيح لمعاوية أن يتصل بسراتهم ورؤسائهم أكثر من قبل ، تحمل كتبه لهم الوعود والأماني ، ويقدم بين يدي الوعود والأماني العطايا والصلات يعجل لهم ما يرغبون في عاجله وما يغري قليله المعجل بكثيره الموعود حتى اشترى ضمائرهم وأفسدهم على امامهم وجعلهم يعطونه الطاعة بأطراف ألسنتهم ويطوون قلوبهم على المعصية والخذلان . ومجمل القول ، لقد استطاع المتآمرون من أهل العراق أن يحققوا لمعاوية